الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

424

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والخلاصة ، إن الصلاة إن أقيمت على وفق آدابها اللازمة ، أصبحت أرضية أمينة لأعمال الخير جميعا . وجدير بالذكر إلى أن الآيتين الأولى والأخيرة تضمنت كل واحدة منها موضوعا يختلف عن الآخر ، فالآية الأولى تضمنت الصلاة بصورة مفردة ، والأخيرة بصورة جماعية . الأولى تضمنت الخشوع والتوجه الباطني إلى الله . هذا الخشوع الذي يعتبر جوهر الصلاة ، لأن له تأثيرا في جميع أعضاء جسم الإنسان ، والآية الأخيرة أشارت إلى آداب وشروط صحة الصلاة من حيث الزمان والمكان والعدد ، فأوضحت للمؤمنين الحقيقيين ضرورة مراعاة هذه الآداب والشروط في صلاتهم . وقد شرحنا أهمية الصلاة في المجلدات المختلفة لهذا التفسير . فليراجع تفسير الآية ( 114 ) من سورة هود وكذلك تفسير الآية ( 103 ) من سورة النساء وفي تفسير الآية ( 14 ) من سورة طه . بعد بيان هذه الصفات الحميدة ، بينت الآية التالية حصيلة هذه الصفات فقالت : أولئك هم الوارثون . أولئك الذين يرثون الفردوس ومنازل عالية وحياة خالدة الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون . " الفردوس " - على قول - هي مفردة رومية . وذهب آخرون إلى أنها عربية ، وقيل فارسية بمعنى " البستان " . أو بستان خاص اجتمعت فيه جميع تسميتها بالجنة العالية ، وأفضل البساتين . ويمكن أن تكون عبارة " يرثون " إشارة إلى نيل المؤمنين لها دون تعب مثلما يحصل الوارث الإرث دون تعب . وصحيح أن الإنسان يبذل جهودا واسعة ويضحي بوقته ويسلب راحته في بناء ذاته والتقرب إلى الله ، إلا أن هذا الجزاء الجميل أكثر بكثير من قدر هذه الأعمال البسيطة ، وكأن المؤمن ينال الفردوس